أحمد الفاروقي السرهندي

205

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

وللقبط دما ونكالا وهذا المقام من مزلّة الاقدام قد انحرف جمّ غفير من أهل الإسلام عن الصّراط المستقيم بتقليد كلمات أكابر أرباب السّكر ووقعوا في بوادي الضّلالة والخسارة وجعلوا دينهم هباء منثورا ولم يعلموا أنّ قبول هذا الكلام مشروط بالشّرائط وهي موجودة في أرباب السّكر ومفقودة في هؤلاء . ومعظم هذه الشّرائط نسيان ما سوى الحقّ سبحانه الذي هو دهليز القبول ومصداق امتياز المحقّ من المبطل الإستقامة على الشّريعة وعدم الإستقامة عليها والذي هو محقّ لا يرتكب خلاف الشّريعة مقدار شعرة مع وجود السّكر وعدم التّمييز كان الحلّاج مع صدور قول أنا الحقّ عنه يصلّي كلّ ليلة في السّجن خمسمائة ركعة مع قيد ثقيل وكان لا يأكل الطّعام الذي مسّه يد الظّلمة ولو كان من وجه حلال والذي هو مبطل يكون اتيان الاحكام الشّرعيّة ثقيلا عليه مثل جبل قاف كبر على المشركين ما تدعوهم إليه علامة حالهم رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَداً « 1 » وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى « 2 » . المكتوب السّادس والتّسعون إلى الخواجة أبي الحسن بهاء البدخشيّ الكشميّ في حلّ منع الفاروق إتيان القرطاس حين طلبه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في مرض موته ليكتب شيئا « 3 » بوجوه شتّى الحمد للّه وسلام على عباده الذين اصطفى ( سؤال ) انّ حضرة خاتم الرّسل وبالرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة طلب قرطاسا في مرض موته وقال : ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعدي . ومنع الفاروق مع جمع آخر من الأصحاب رضوان اللّه عليهم إتيان القرطاس وقال : حسبنا كتاب اللّه وقال أيضا " أهجر استفهموه " وما قال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قاله بطريق الوحي كما قال اللّه تعالى ( وما ينطق عن الهوى إن هو الّا وحي يوحى ) ومنع الوحي وردّه كفر كما قال تعالى ( ومن لم يحكم بما أنزل اللّه فأولئك هم الكافرون ) وأيضا إنّ تجويز الهجر والهذيان للنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم مستلزم لرفع الاعتماد على الاحكام الشّرعيّة وهو كفر وإلحاد وزندقة فما حلّ هذه الشّبهة القويّة .

--> ( 1 ) الكهف : 10 ( 2 ) طه : 47 ( 3 ) صحيح : البخاري : أبواب الجزية والموادعة . ب : إخراج اليهود من جزيرة العرب ح 2997 . مسند أحمد : مسند عبد اللّه بن عباس .